المدني الكاشاني
346
براهين الحج للفقهاء والحجج
فِي الْحَجِّ ) * أي في مكَّة في شهر ذي الحجّة فمع الرّجوع إلى أهله انقضى وقته وعدم الدّليل على مشروعيته بعد الرّجوع يكفي في عدم الجواز لأنّ العبادات توقيفيّة . وإثباته في صورة عدم تمكَّنه من الصّوم في مكَّة لتعجيل الجمّال أو أصحابه كما هو مورد الأخبار الكثيرة لا يوجب إثباته في صورة النسيان أيضا نعم يبقى الإشكال في الجاهل بالصّوم فإنّ مضمون الحديث الثامن عشر هو الصّوم إذا رجع إلى أهله فيمكن أن يقال إنّه أيضا ممّن لم يقدر على الصّيام في مكة لعدم موافقة الجمّال أو أصحابه أو كان مشقّة عليه لغير ذلك كما هو يستفاد من قوله ( ع ) ( ولا أشق عليه ) . والحاصل انّه ممّن لم يقدر على الصّيام في مكَّة فيجوز له الصّيام في الطَّريق أو في أهله كما هو مورد سائر الأخبار الكثيرة بل المتواترة هذا مع انّه مرسلة ضعيف السّند فلا ضير فيه إذا كان مخالفا لسائر الأخبار أيضا . الأمر السّابع من كان الصّيام ثلاثة أيّام مشروعا له وصام ثمّ وجد الهدي فهل يجزي عنه الصّوم أو لا وعليه الهدي فنقول يجب البحث في مقامين الأوّل إذا صام قبل يوم النّحر بأن كان مأيوسا عن الهدي فصام في التّروية وطرفيه أو من أوّل في الحجّة وبعد الصّيام وجد الهدي فالظَّاهر وجوب الهدي . وذلك لأنّ اليأس عن الهدي الذي هو موضوع جواز الصّوم وإن كان موجودا من الأوّل ولكن الظاهر أن اليأس طريق إلى الواقع أعني فقدان الهدي في وقته أي يوم النّحر ويومين بعده نظير وجوب الاستقبال لمن علم بمجيء زيد من السّفر غدا فإنّه إذا لم يأت من السّفر ينكشف عدم وجوبه من الأوّل . وهكذا هنا فإن وجد الهدي في يوم النّحر أو يومين بعده ينكشف عدم وقوع الصّيام في محلَّه كما يدلّ عليه الحديث الثاني من الأحاديث المذكورة الدالَّة على اشتراء الهدي ونحره بعد ما صام ثلاثة أيّام لعدم الهدي ويدلّ على عدم وجوب الهدي واقعا قبل يوم النّحر الحديث السّابع ( قال يصبر إلى يوم النّحر فإن لم يصب فهو ممّن لم يجد ) . وكيف كان فالمناط في وجوب الصّيام انّما هو عدم تحقّق الهدي يوم العاشر ويومين بعده وامّا قبله فيجب أيضا مع اليأس عن تحقّقه يوم النّحر فمع وجدان الهدي يوم